نصف مليون عامل في 147 شركة بأجور 15 مليار جنيه قطاع الأعمال العام.. عمالة بين الربح والخسارة
تتباين أوضاع أكثر من 500 ألف عامل بشركات قطاع الأعمال العام البالغة 147 شركة، منها 9 شركات قابضة، من حيث مستويات الدخول، وأوضاع المعيشة داخل المصانع، وحالات الإنتاج والمطالب الفئوية.
وبينما أرجع مسئولون وخبراء، هذا التباين إلى اختلاف أنشطة هذه الشركات، ومدى نجاح قطاعها، وظروف أسواقها في ظل المنافسة، حمّل العمال إدارات الشركات والحكومة، سوء أحوالهم، خاصة فيما يتعلق بالأجور، وضعف القدرة على المنافسة.
وتتفاوت الأوضاع داخل الشركات القابضة، ما بين رابحة وخاسرة، وهو ما ينعكس مباشرة على أجر العاملين، فشركات "القابضة الكيماوية" و"المعدنية" و"الغذائية" و"النقل البري والبحري" و"السياحة والفنادق" و"التأمين"، تشهد أحوالا عمالية أفضل حالا من غالبية شركات قطاع الأعمال العام، بعكس الشركة القابضة للغزل والنسيج، وذلك نتيجة سوء أوضاع القطاع برمته.
ووفقا لإحصاءات القطاع، تشرف القابضة للغزل والنسيج، على 32 شركة، معظمها خاسرة، باستثناء 4 شركات تتولى الصرف على الخاسرين، خاصة أن إجمالي مرتبات العاملين يبلغ 15 مليار جنيه سنويًا.
وذكرت الإحصاءات التي أعدها مركز معلومات قطاع الأعمال العام، أن عدد العاملين بشركات الغزل والنسيج بلغ 68 ألف و677 عاملاً، موزعين على 32 شركة، يتقاضون أرباحًا سنوية، رغم وصول الخسائر إلى أكثر من مليار جنيه.
كمال المنوفي، رئيس نقابة عمال غزل المحلة، يؤكد أن العمال حريصون على شركاتهم، منتقدًا ما سماه بتخاذل الحكومة عن تطوير الصناعة وعودتها لمستواها السابق.
ويضيف لـ"مصر العربية"، أن قيمة رواتب عمال الغزل والنسيج تبلغ 1.9 مليار جنيه، في حين تكتفي الدولة بسد عجز الأجور شهريًا دون التدخل في تطوير أو تحديث الشركات ومساندتها.
ويوضح المنوفي أن الحكومة لم تطبق الحد الأدنى للأجور على شركات قطاع الأعمال العام، في الوقت الذي تضم فيه شركات الغزل والنسيج شريحة عمالية لا تتخطى مرتباتها الـ800 جنيه.
شركات مثل القابضة الكيماوية والمعدنية، بحسب رئيس نقابة عمال غزل المحلة، لديها متوسط لمرتب العامل يصل إلى 3 آلاف جنيه، مشيرا إلى حالات أخرى يتخطى فيها دخل العامل الواحد 5 آلاف جنيه، شاملة الحوافز والمكافآت والعلاوات.
وفي المقابل، يحتاج عمال شركة غزل المحلة، وعددهم 22 ألفًا، إلى تطبيق الحد الأدنى للأجور، خاصة في ظل تفاوت الأجور بينهم وبين عمال شركات أخرى تتبع القابضة للغزل والنسيج.
أما الدكتور محمد حسن، رئيس لجنة تطوير قطاع الغزل والنسيج، فيرى أن شركة الغزل والنسيج، بحاجة إلى إعادة هيكلة لتطوير العنصر البشري ورفع الأجور.
عامل الغزل والنسيج داخل القطاع الحكومي، بحسب حسن، يحتاج إلى التغيير، خاصة أن عددا كبيرا من الشركات يتكبد خسائر، في حين يتم صرف أرباح وحوافز للعمال، وهو أمر غير منطقي في ظل دعم الدولة لفجوة المرتبات بالغزل والنسيج بقيمة 70 مليون جنيه شهريًا.
من زاوية أخرى، جاءت شركة «الحديد والصلب» التابعة للشركة القابضة المعدنية، بمثابة النموذج الصارخ لأحوال العمالة، خاصة بعد اعتصامات العمال قبل أسابيع للمطالبة بمستحقات متأخرة بلغت 16 شهرًا.
عمارة إبراهيم، عضو مجلس إدارة شركة الحديد والصلب، يؤكد أن العمال يتمتعون بمرتبات تصل إلى الحد الأدنى للأجور، في الوقت الذي تتكبد فيه الشركة، خسائر بلغت العام الماضي 870 مليون جنيه.
لكن أحد العاملين – طلب عدم ذكر اسمه - أكد أن إدارة الشركة متخاذلة في تطويرها، واتهم الدولة بعدم تقديم المساندة لها، وهو ما أبلغه العمال للمهندس إبراهيم محلب، رئيس الوزراء، خلال زيارته للشركة قبل أسبوعين.
محمود حجازي، رئيس الشركة القومية للتشييد، يقول إن الشركة تعاني تفاوتًا في المطالب بين شركاتها التابعة، خاصة أن الشركات العاملة في مجال البناء لا تطلب سوى تدخل الدولة لإسناد مناقصات ومساعدة الشركات في زيادة أعمالها، ولا تضغط لتلبية مصالح فئوية.
وبحسب حجازي، فإن الشركات العاملة بغير نشاط القومية للتشييد، مثل شركات الري والزراعة والتجارة، والتي آلت للقومية من عمليات دمج وأحكام استرداد من الخصخصة، هي التي تضم المطالب الفئوية للعاملين.
من هذه الشركات "عمر أفندي" و"النيل لحليج الأقطان"، وتضم عمالة يبلغ عددها نحو 5 آلاف، منهم 3 آلاف في عمر أفندي وحدها يتقاضون أكثر من 3 ملايين شهريًا.

0 التعليقات: